هيئة تونسية تنتقد “تباطؤ” الدولة في استرجاع أموالها المنهوبة

انتقدت هيئة الحقيقة والكرامة (دستورية مستقلة)، اليوم الخميس، ما أسمته “تباطؤ الدولة في إبرام اتفاقيات تحكيم ومصالحة مع رجال أعمال لديهم ملفات فساد لتسترجع بمقتضاها أموالا لخزينتها العامة”.

وقالت سهام بن سدرين، رئيسة الهيئة، في مؤتمر صحفي، عقد في العاصمة تونس إنّ “الدولة لا تريد استرجاع أموالها رغم أن ملفاتنا جاهزة وبإمكاننا الوصول لأحكام نهائية في 5619 ملفا قبل نهاية ديسمبر/كانون الثاني المقبل لو توفرت إرادة الصلح لديها”.

ولم تعلن تونس بعد بشكل رسمي قيمة الأموال التي هربها الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، ومقربون منه إلى بنوك أجنبية.

لكن منظمة “الشفافية المالية” التونسية غير الحكومية تقدر حجم هذه الأموال بنحو 23 مليار دولار.

وأعلن البنك المركزي التونسي في يونيو/حزيران 2015 ، أنه توصل إلى تحديد ممتلكات وأموال منهوبة في 10 بلدان، منها سويسرا، وفرنسا، وكندا، وبلجيكا، والإمارات، ولبنان (حسابات مصرفية، وتم استرجاع 28 مليون دولار).

وكشفت الهيئة في بيانات وزعتها على الصحفيين اليوم أن لديها ” 5619 ملف تحكيم ومصالحة منها 2700 ملف تخص الفساد المالي والإداري والقضائي و 2919 ملفا تخص انتهاكات حقوق الإنسان و685 ملف فساد مالي واعتداء على المال العام “.

وبحسب هذه البيانات ” فإن الدولة رفضت آلية التحكيم والمصالحة في 528 ملفا إلى غاية أيار/مايو الجاري بينما توصلت الهيئة لإبرام 7 اتفاقيات تحكيم ومصالحة منها 4 ملفات حقوق إنسان و 3 ملفات فساد كما تم إصدار قرارات تحكيمية نهائية منها ملف حقوق إنسان و 2 ملفات فساد .”

والتحكيم والمصالحة؛ آلية خاصة تعتمدها الهيئة لفض النزاعات بين المتضرر والجهة المسؤولة عن الضرر، وهي آلية اختيارية، تحلّ الخلاف وديّا عبر تقريب وجهات النظر، والتوصل توافقيا لآليات صلح.

وفي سياق أخر ، جددت الهيئة رفضها لقانون المصالحة الاقتصادية المقترح من رئاسة الجمهورية على البرلمان في 14 تموز/يوليو 2015 والمعروض حاليا على لجنة التشريع العام لمناقشته.

وتظاهر السبت الماضي وسط العاصمة ألاف التونسيين رفضا لمشروع قانون المصالحة الاقتصاديّة الذي سيعفو عن نحو 400 رجل أعمال متورطين في قضايا فساد، وكبار الموظفين ووزراء ومحسوبين على نظام بن علي، الذي أطاحت به ثورة شعبية عام 2011.

وتبث الهيئة، غدا الجمعة ، عبر وسائل الإعلام ” شهادات علنية لمتورطين في قضايا فساد قبلوا الحديث عن ذلك مقابل الحصول على المصالحة”، وفق ما ينص عليه القانون الصادر في 24 ديسمبر 2013، والمتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها، وإحداث هيئة الحقيقة و الكرامة.

للنشر