محاكاة لأضخم كون افتراضي على الإطلاق

صنع باحثون من جامعة زيورخ محاكاة للكيفية التي تشكل بها كوننا بتوليد أضخم كون افتراضي على الإطلاق بالاستعانة بحاسوب فائق، إذ حول الفريق 2 تريليون جسيم رقمي إلى 25 مليار مجرة افتراضية تقريبًا ما أنتج كونًا افتراضيًا وفهرسًا مجريًا لتستخدمه مركبة إقليدس الفضائية لاحقًا في معايرة تجاربها، وستُطلق المركبة الفضائية عام 2020 لاستكشاف طبيعة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة.

قال روماين تيسير، بروفيسور الفيزياء الفلكية الحاسوبية في جامعة زيورخ خلال بيان صحفي «ما زالت طبيعة الطاقة المظلمة إحدى ألغاز العلوم الحديثة التي لم تفك أسرارها حتى الآن،» ولن تتمكن مركبة إقليدس الفضائية من عرض المادة المظلمة أو الطاقة المظلمة بصورة مباشرة؛ لكنها ستقيس عوضًا عن ذلك انحرافات الضوء الضئيلة للمجرات السحيقة من خلال المادة المرئية الموزعة أمام المادة المظلمة، وأضاف جواكيم ستاديل؛ الباحث في العلوم الحاسوبية في جامعة زيورخ في البيان الصحفي «إن هذه الانحرافات مشابهة لانحرافات الضوء الناتجة عن سطح زجاجي غير مستوٍ.»

العودة بالزمن إلى الوراء

لم تمكن الحسابات الدقيقة الفريق من توليد كون افتراضي فحسب؛ بل مكنتهم أيضًا من محاكاة تراكيز ضئيلة للمادة والتي تخفي في طياتها هالات من المادة المظلمة، وربما تشير تلك الهالات إلى النقطة التي تشكلت عندها مجرات كمجرتنا، وتتمثل مهمة مركبة إقليدس الفضائية في استكشاف الجانب المظلم من الكون، إلا أن إحدى التحديات التي واجهت مشروع الكون الافتراضي أنه كان عليه أن ينمذج بدقة مجرات لا يتخطى حجمها عشر حجم مجرة درب التبانة، ومع ذلك فإنه بضخامة الكون المرئي التي أدخلت ضمن المحاكاة، فإن السلوك الافتراضي الناتج سيساعد مركبة إقليدس على معرفة عن ماذا تبحث أثناء رحلتها.

وأضاف جواكيم في البيان الصحفي «ستصنع مركبة إقليدس خرائط تصويرية لكوننا، عائدة بالزمن إلى أكثر من 10 مليارات عام من تطور الكون.» ويأمل الباحثون تعلم المزيد عن الطاقة المظلمة من بيانات إقليدس، لكنهم تواقون أيضًا لاكتشاف حقول جديدة في الفيزياء أبعد من النموذج القياسي، كنوع جديد من الجسيمات أو نسخة معدلة من النسبية العامة، وعلى طول رحلة إقليدس، سيمثل كل جزء من الأدلة خطوة أقرب نحو فهم أصل مجرتنا، وربما الكون.

للنشر