ليز موراي .. من التشرد لهارفارد

اذا كنت تستشعر العجز عن تحقيق أحلامك، وأنك تعيش ظروفًا صعبة، تحول دون تحقيق أهدافك؛ فاقرأ قصة “ليز موراي”؛ تلك الفتاة الأمريكية ، التي نشأت في أرض قاحلة، تخلو من كافة مقومات الحياة؛ إذ أُجبرت في طفولتها على دفع ثمن انغماس والديها في عالم المخدرات، باحثة عن قوت يومها، وملبس يسترها، ومسكن يؤيها.

لا تهتم ابدا بالبدايات فنحن ننمو و نكبر في الغالب و سط بيئة لن نختارها ولكن ليس علينا الاستسلام و الاستمرار بها فيجب ان نقف و نختار مستقبلنا ، ومن بين هؤلاء الاشخاص الذين قرروا ان يتحدوا الواقع السيدة ” ليز موراي ” و هي سيدة امريكية كانت نشأتها صعبة للغاية حيث كانت مشردة كما ان و الديها كانوا يتعاطون المخدرات و بالرغم من ذلك اصبحت اشهر مشردة في العالم و اصبحت مصدر الهام لعدد كبير من منتجين و مؤلفين السينما …

إنها قصة تعج بمحطات مأساوية، ومواقف مؤلمة، لكنها اليوم تمثل مصدر فخر واعتزاز لـ “ليز” بعد أن تسلحت بالإرادة والاجتهاد؛ لتضئ شمعة وسط طريقها المعتم، و تغير واقعها جملًة وتفصيلًا

من هي ليز موراي ؟

ليز موراي الان .. الآن ليز موراي اصبحت تقف امام العالم باجمعه وتقوم بالتحدث عن نشأتها كمشردة في الشارع و هي تنتمي الى أبوين بائسين كانوا يعانوا من ادمان المخدرات ، هذا بجانب انها تقوم بتوضيح كيف اصبحت ليز موراي ملهمة أمام العالم ؟ .

طريق ليز موراي الى النجاح

النجاح دائما يسبقه مجموعة كبيرة من المعوقات و التجارب التي يحالفها الفشل فليس من السهل ان يصل الانسان الى تحقيق النجاح ولكن يكون الامر سهل اذا توافر لدى الانسان القدرة والعزيمة وبما ان ليز موراي تمتلك العزيمة والاصرار تمكنت من التخلص من الوضع المؤلم الذي فرضه الواقع عليها ولم تختاره و انتقلت الى حياة الناجحين و اصبحت من الشخصيات المؤثرة في هذا العالم .

اسرة ليز موراي

ترعرعت ليز موراي بداخل اسرة قاسية جدا لم تلتزم بالاخلاق فكان والدها مع الاسف مدمن مخدرات وكان تأثيرها واضح علىه فكان فاقد تماما لوعيه ولادراكه ما حوله وكذلك والدتها ايضا ومن اجل جلب اموال لتغطية تكاليف المخدرات اصبحت الاسرة لا تملك اي اموال وتعاني من الجوع وتشردت الاسرة تماما و بالطبع تأثرت ليز موراي بوضع اسراتها ليس هي فقط ولكن ايضا شقيقتها و اصبحوا معا مشردين في الشوارع يحاولون ايجاد مأكل او مشرب او لباس .

مرحلة المراهقة

عندما بلغت ليز موراي من العمر 15 عام اصبحت مشردة تماما توفت والدتها بعد ان اصيبت بمرض الايدز كما ان والدها اختفى بين الطرقات باحثا عن جرعة المخدرات و تحولت الى فتاة مشردة تقيم في الشارع لا تجد احتياجتها الاساسية من ملبس وماكل ومشرب .

تعليم ليز موراي و التغير الجذري في حياتها

اثناء اقامة ليز موراي بداخل الشوارع تعرفت على فتاة صغيرة في العمر شجعتها هذه الفتاة على ان تلتحق بالمدرسة من اجل تناول التعليم الثانوي وكانت هذه المدرسة مجانية حيث انها كانت مخصصة من اجل المحرومين ، بالفعل قدمت ليز موراي بالمدرسة والتحقت بها و اصبحت تتدرس بداخل الشوارع وغالبا كانت تتدرس ايضا بداخل مترو الأنفاق ، التحقت ليز موراي باحدى مدارس نيويورك عندما بلغت ليز موراي 17 عام ، بعد ذلك اكملت ليز موراي دبلوم الدراسة الثانوية برغم الظروف التي تحيط بها الا انها تمكنت من قهر الظروف ، واخيرا بعد الدراسة في الشوارع وفي محطات المترو تمكنت ليز موراي من ان تحصل على مبلغ سنوي قدره 7500 جنيه إسترليني في السنة بعد تفوقها في الدراسة و ليس ذلك فقط بل ايضا تمكنت من ان تحصل على مقعد في جامعة هارفارد وهي عبارة ععن منحها تقدمها صحيفة «نيويورك تايمز» إلى الطلاب المتميزين .

تحولها الى مصدر الهام للعالم باجمعه

بعد ان حصلت ليز موراي على منحتها لم تتوقف لحظة عن بذل المزيد من الجهد فتفوقت اكثر و هي الان تستكمل دراستها بداخل جامعة هارفارد هذا بجانب انها لم تعد مشردة في الشوارع ولكن اصبحت تعيش حياة كريمة في نيويوك ، هذا ليس فقط ولكن تمكنت من ان تتعافى من الاضطرابات النفسية التي عانت منها بسبب الظروف الاسرية ، وبعد كل هذا النجاح تحولت ليز الى مصدر الهام وتم اطلاق فيلم بطولتها هي تحت عنوان ” من التشرد لهارفارد homeless to Harvard ” ، واخيرا تم تدوين سيرتها الذاتية وحياتها لتكون نموذج شرف .

مبيعات ضخمة

وثقت “ليز” قصة نجاحها في كتاب بعنوان “breaking night”، والذي نجح –خلال وقت قصير- في تحقيق مبيعات ضخمة، كونة كان ولايزال مصدرًا لإلهام كثيرين حول العالم.

لم يقتصر الأمر على الكتاب، بل كان لابد من تجسيد شخصية “ليز” في فيلم سنيمائي، فتم إخراج فيلم “From Homeless to Harvard”، والذي سلط الضوء على قصة كفاح “ليز”، والمحطات القاسية التي تجاوزتها بقوة وثبات؛ حتى وصلت إلى مكانة مرموقة يتعذز على الكثيرين – ممن يمتلكون أضعاف ما تملك- من الوصول إليها.

وأخيرًا، كرمت “ليز” في العديد من المحافل والمناسبات، كما حصلت على عدد من الجوائز، بصفتها إحدى أبرز الشخصيات الملهمة والمؤثرة حول العالم.

صفات ريادية

  • لا توجد عوائق: إن اجتياز “ليز” لكل هذه الظروف التي جمعت بين غياب الوالدين، والفقر الشديد، والتشرد في الطرقات، والتسرب من التعليم، يؤكد عدم وجود ظروف تمنعك من تحقيق هدفك، بل هناك شخًص قوي العزيمة؛ فيصبح قادرًا وآخر متبلد فيصير عاجزًا.
  • لكل مجتهد نصيب: حينما أخذت “ليز” على عاتقها الاجتهاد في التعليم الثانوي، فازت في مسابقة مجلة نيويورك، ثم حصلت على منحة للتعليم في أرقى الجامعات الأمريكية.
  • الوقفة مع النفس: قد تشعر في لحظة من حياتك وكأنك تسير بكامل قوتك نحو الهاوية، وتهرول تجاه مسار لم تختره ولا تريده، وفي تلك اللحظة، إن لم تقف مع نفسك وقفة حاسمة، تعيد فيها حساباتك وتتخذ قرار التغيير الشامل؛ فأنت حتمًا قد سطرت نهايتك بيديك.
  • لا تنظر للماضي: لا تبكِ على اللبن المسكوب، وخذ من ماضيك العبرة فقط، فحاضرك ومستقبلك هما ما تملك فعليًا، وما ينبغي أن تعمل من أجلهما، تمامًا مثلما فعلت “ليز”، التي بددت ماضيها وصنعت بسواعدها مستقبلًا لا يمت له بصلة.

للنشر