قصة نجاح بعد فشل أريانا هافينغتون

من الصعب أن نصدق أن واحدا من الأسماء الأكثر تميزا في المنشورات على الانترنت هي أريانا هافينغتون مؤسسة موقع Huffington Post يقدم الموقع أخبارا ومدونات ومحتوى أصلي يشمل السياسة والأعمال والمنوعات والتقنيات وأسلوب حياة وثقافة وكوميديا وصحة ومواضيع تهم المرأة والأخبار محلية.

هل تعلم ان أريانا هافينغتون رفضت اكثر من مرة كناشرة لدي بعض المؤسسات الأعلامية ، كما انها واجهت صعوبات كثير عند نشر كتابها الثاني الذي رفض اكثر من 36 مرة قبل نشرة ؟

هل تعلم عند تأسيسها موقع Huffington Post لم يلقي نجاحا او اقبالا عند بدايتة , كان هناك عشرات من الأراء السلبية للغاية حول جودة مقالاتها وامكانياتها ومهاراتها في النشر ؟

لكن أريانا هافينغتون لم تهتم بالأراء السلبية وام تستسلم للأحباط واليأس وتخلت عن حلمها … استمرت في العمل والنشر والتطوير من نفسها ومن موقعها حتي اصبح من أكبر المدونات علي الانترنت التي يعمل بها عدد هائل من الناشرين علي مستوي العالم .

هل تعلم موقع Huffington Post يحصد ملايين الزيارات شهريا ، في 7 فبراير لعام 2011 استحوذت شركة إيه أو إل على سوق هافنغتون بوست العام بمبلغ 315 مليون دولار وعينت أرانا هافينغتون كمديرة التحرير لمجموعة هافنغتون بوست للإعلام ؟

هل تعلم في عام 2012، حصلت هافنغتون بوست جائزة بوليتزر لتكون أول نشرة الكترونية تحصل على هذه الجائزة ، قصة أريانا هافينغتون واحدة من أهم قصص نجاح بعد فشل طويل

حياة من اليمين إلى اليسار

تشبه مسيرة حياتها قصص البطلات في أفلام هوليوود. ولدت أريانا ستاسينوبولوس في أثينا عام 1950، وانتقلت إلى إنكلترا بسن السادسة عشرة حيث نالت، بسنّ الثانية والعشرين، شهادة في الاقتصاد من جامعة كامبريدج، قبل أن تتوجّه إلى الولايات المتحدة في مطلع الثمانينات. تملّكها حب الكتابة، فنشرت سيرة ماريا كالاس، ثم سيرة بابلو بيكاسو عام 1989. لكن زواجها بمايكل هافينغتون، الوريث الثري لأحد أقطاب قطاع الطاقة والمعاون السابق للرئيس الأميركي رونالد ريغان، الذي انتُخِب على لوائح الجمهوريين عام 1992، هو الذي أطلقها في عالم السياسة.

بدأت الكتابة في الصحف في منتصف التسعينات، وكانت يمينية الميول ومناهضة لليبرالية في ذلك الوقت، وقد صدرت مقالاتها في عدد كبير من الصحف المحافظة. وقد دافعت في تلك الحقبة بحماسة شديدة عن “العقد مع أميركا” الذي أطلقه نيوت غينغريتش، النجم الصاعد آنذاك في الحزب الجمهوري. وبفضل دعم زوجها، كانت تلقى دائماً ترحيباً في واشنطن. تطلّق الزوجان عام 1997، قبل أن يقرّر مايكل هافينغتون الكشف علناً عن “ازدواجية ميوله الجنسية”. ترشّحت عام 2003 لمنصب حاكم كاليفورنيا وخسرت في مواجهة أرنولد شوارزنيغر الذي حظي بدعم زوجها السابق.

وعام 2005، أطلقت هذه الصحافية والكاتبة والسياسية وسيدة الأعمال موقع “هافينغتون بوست” بالاشتراك مع كين ليرير، المدير السابق في شركة AOL. وكان الموقع، عند انطلاقته، مدوّنة موجَّهة إلى الديموقراطيين والأشخاص الذين خاب أملهم من حكم بوش، وتوسّع لاحقاً ليستقطب 25 مليون زائر في الشهر. تقول هافينغتون عن تحوّلها السياسي من اليمين إلى المعسكر الليبرالي: “عندما كنتُ جمهورية، كان صدام حسين حليفنا، وكان جورج بوش يملك فريق بايسبول ضعيفاً، وكانت إنرون شركة محترمة في قطاع الطاقة، وكان مايكل جاكسون لا يزال أسود”.

يقول تيم أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي في شركة AOL “مما لا شك فيه أن أريانا أطلقت مشروعاً أحدث تغييراً في المشهد الإعلامي. إنها فرصة كبيرة بالنسبة إلينا”. ويعلّق إريك هيبو، الرئيس التنفيذي السابق في “هافينغتون بوست”: “كانت سبّاقة في إدراك الفرصة التي تتيحها طفرة تكنولوجيا المدونات لإفساح المجال أمام عدد كبير من الأشخاص للتعبير عن آرائهم بطريقة مباشرة، من دون المرور بالرقابة التي تمارسها الصحافة التقليدية”.

قبل تأسيس “هافينغتون بوست”، أطلقت أريانا هافينغتون موقع Resignation.com للمطالبة باستقالة الرئيس بيل كلينتون، ومن ثم موقع Ariannaonline الذي يُحيل الزائر الآن إلى موقع “هافينغتون بوست”.

عام 2011، اشترت AOL “هافينغتون بوست” وعيّنت أريانا هافينغتون الرئيسة ورئيسة التحرير في “مجموعة هافينغتون بوست الإعلامية”. وقد أثارت صفقة البيع عاصفة انتقادات لدى المدوّنين على خلفية الرقم الذي بيعت به “هافينغتون بوست”. فقد وصف البعض أريانا بـ”رئيسة الاستغلال”، و”التقدّمية الزائفة”، و”الانتهازية من الطراز الأول”.

خلافاً للمواقع السياسية التقليدية على غرار “بوليتيكو”، نجح موقع “هافينغتون بوست” في بناء قاعدة من 6000 مدوّن منتظم بينهم مشاهير في عالم السياسة وهوليوود. واليوم، تدير أريانا، انطلاقاً من مكتبها في المركز الرئيس لشركة AOL في نيويورك، الأمبراطورية الجديدة التي تضم 1200 صحافي.

يقول الخبير الاقتصادي جورج أوجو الذي هو من المساهمين الفرنكوفونيين القلائل في موقع “هافينغتون بوست”: “نجاح هافينغتون بوست مرتبط إلى حد كبير بشخصية أريانا التي تتمتّع بجاذبية شديدة على المستوى الفكري”.

تردّد أريانا هافينغتون التي كانت من أوائل الذين آمنوا بنجاح باراك أوباما عام 2008: “لولا الإنترنت، لما أصبح باراك أوباما الرئيس الـ44 للولايات المتحدة”. لكنها لم تتوانَ لاحقاً عن انتقاد سجلّه في الرئاسة في كتابها “أميركا العالم الثالث”. حتى إنها وصفته بأنه “حسن النيات، لكنه ساذج”.

كتبت أخيراً “تظهر أحداث الشهر المنصرم أن حاجتنا إلى إعادة تعريف نجاحنا ملحّة على المستوى الجماعي كما على مستوى حياتنا الشخصية. إن ربط معايير نجاحنا بالمال والسلطة حصراً (ولا سيما بالسلطة في واشنطن)، وتعريف أنفسنا فقط انطلاقاً من وظائفنا، يولّد طبقة سياسية مسكونة بهاجس المكاسب القصيرة المدى وليست على قدر التحدّيات البعيدة المدى التي نواجهها الآن. ونظراً إلى حجم تلك التحديات، لا نبالغ إذا قلنا إننا في أزمة – أزمة قيادة”.

للنشر