علماء يتمكنون من قياس الفراغ

تمكن فريق بحثي من جامعة لويزيانا، بقيادة توماس كوربيت الأستاذ بقسم الفيزياء والفلك، من قياس الفراغ الكمي في درجة حرارة الغرفة، وهو أمر يحدث للمرة الأولى.

همهمة كمومية

فبحسب ميكانيكا الكم، لا يوجد شيء يمكن أن يسمّى “الفراغ المطلق”، لأن ذلك يكسر أحد قواعد ميكانيكا الكم الأساسية، التي تسمى “مبدأ عدم التأكد”، لهذا السبب فإن ما نراه فراغا هو في الحقيقة بحر هائج من التفاعلات الكمومية على مستوى صغير جدا.
ولهذه التفاعلات قدر من الطاقة يظهر في صورة إشعاع، قد يتدخل ليؤثر على قياسات الأجهزة الدقيقة جدا ويتسبب في درجة من التشويش عليها.

على سبيل المثال، أجهزة مثل “ليغو” (LIGO)، مرصد أمواج الجاذبية بالتداخل الليزري الموجود في الولايات المتحدة الأميركية، يمكن أن تتأثر بهذا الإشعاع؛ حيث تقيس موجات الجاذبية ذات السعة الصغيرة جدا، التي تساوي ما هو أقل من واحد على عشرة آلاف مرة من قطر البروتون.

ولتبسيط الفكرة؛ تخيل أن أحدهم يتحدث داخل قاعة كبيرة، لكن القاعة بها عشرات من الناس الذين يتحدثون في الخلفية، لا يمكن لك تحديد أصواتهم بوضوح، لكن تلك “الهمهمة” الخفيفة تمثل درجة من الضوضاء التي تعيقك عن الاستماع لهذا الشخص بوضوح.

توماس كوربيت ينظر من خلال الجهاز المصمم خصيصا والمستخدم لقياس ضوضاء ضغط الإشعاع الكمومي (جامعة لويزيانا)

أجهزة أكثر دقة

وبحسب الدراسة الجديدة، التي نشرت مؤخرا في الدورية واسعة الشهرة “نيتشر”، فإن فريق لويزيانا البحثي تمكن من ابتكار أجهزة تتمكن من قياس تلك “الهمهمة” الكمومية في درجة حرارة الغرفة، وقياسها يعني أنه يمكن للباحثين أن يزيلوها من خلفية قياساتهم، فتصبح القياسات أكثر دقة.

وتشبه تلك الأجهزة الجديدة التي طورها الفريق البحثي نسخة مصغرة من مرصد “ليغو”، حيث تضم زوجا من المختبرات التي تتبادل أشعة الليزر بين مرايا دقيقة للغاية على مسافة نحو ثلاثة آلاف كيلومتر.

وتقوم تلك الأجهزة بقياس درجة ضغط الإشعاع الكمومي، ثم تحوله إلى موجات راديوية يمكن الاستماع إليها، بشكل أقرب إلى “همهمة” صوت الفراغ بمعنى أوضح.

هذا النوع من القياسات -حسب الدراسة- كان ممكنا قبل ذلك، لكنه احتاج درجات حرارة باردة جدا لكي يحدث، ولم يكن ذلك عمليا على الإطلاق.

ويأمل الباحثون أن تفيد الدراسة الجديدة في تطوير قدرة أجهزة القياس على أن ترهف السمع إلى أدق الأصوات الكونية في ما بعد؛ مما قد يمكّن الفلكيون وغيرهم من الغوص بشكل أكثر عمقا في الفضاء الكوني الواسع.

 

المصدر : مواقع إلكترونية

للنشر