سلاسل القيمة والمنظومات الفلاحية الغذائية

تطرقت في المقال السابق الى دور المهندس الفلاحي في منظومة التنمية الشاملة والمستدامة وختمت المقال بنظرية التعلم في المجموعة للفيلسوف الروسي ” Lev Vygotski “.

ومنه لا بد من النقاش والتشاور لبلوغ الحل المناسب ولتوجيه الأمور بشكل قيادي. هنا اصبح دور المهندس جزء من منظومة عامة وكبيرة للتنمية ولكن كل طرف من المتدخلين في هذه المنظومة بما فيهم المهندس الفلاحي مدعو الى تحمل المهمة المناطة له بشكل قيادي. و في ذات السياق يمكن الاشارة الى الفرق بين الادارة والقيادة فالإدارة هي فعل الأمور بالطريقة الصحيحة والقيادة هي فعل الأمور الصحيحة والأنسب.

فهل يمكن ان نثمن هذه المفاهيم في القطاع الفلاحي والغذائي تحديدا في منظومات المنتوجات الفلاحية  ومنظومات المنتجات الغذائية؟

ان منظومات المنتوجات الفلاحية ومنظومات المنتجات الغذائية هي خير جامع لهذه المفاهيم (التشاور الحلول الأنسب٬ التواصل٬ قيادة وتوجيه٬ تعديل٬ استراتجيات…). فبشكل عام تساهم المنظومة (filière) في دعم الإنتاج وتنمية المنتوج وهو ما يرجع بالفائدة للمنتج٬ بل لكل الاطراف من المنتج الى المستهلك فالقطاع والاقتصاد الوطني عامة. ومن هذا المنطلق يستحسن تكوين مجموعات تعاونية من الفلاحين ومنظومات فلاحية وصناعية لبلوغ هدف النهوض بقطاعي الفلاحة والصناعات الغذائية. حيث ان تكوين هذه الهياكل ينسحب على منتج واحد ومنتوج واحد اومجموعة من المنتوجات ومجموعة من المنتجات بالنسبة لمجموعة من المنتجين.

ان المنظومة هي نظام او نسق متعدد الأبعاد :فلاحي٬ استهلاكي٬ وساطة٬ تمويل٬ انتاج٬ تسويق٬ سلاسل القيمة. و بالتالي يمكن الأخذ بالاعتبار حاجيات وأهداف كل فئة من أجل إنجاح عملية تفعيل المنظومة في إطار محيطها العام ( تنمية٬ اقتصاد٬ استدامة٬ تحرير الاسواق وتبادل حر ) و من هنا فإن منظومة المنتوج الفلاحي أو الغذائي يجب أن تكون متلائمة مع المتغيرات مثل العوامل الطبيعية ( جفاف ٬أمراض نباتية… ) وعوامل خارجية ( خارج المنظومة ذاتها مثل المنافسة وتحرير الأسواق والأسعار… )    وهو ما يجعلنا نفكر في استراتجيات تعديلية في كل منظومة من أجل ضمان استمراريتها دون الحاق الضرر بمصالح المتدخلين.  وهو ما يمكن تطبيقه على كل المنظومات مهما كان حجمها عائلية٬ محلية٬ جهوية٬ وطنية٬ اقليمية٬ عالمية.

فكيف يمكن تصنيف المنظومات الفلاحية و الغذائية ؟

إن تشخيص المنظومة يعتمد على هيكلتها وطريقة تسيرها ثم نتائجها الاقتصادية.

في وضعية فلاحتنا وطبيعة المنتجات الغذائية في تونس يصبح المنتوج أومجموعة المنتوجات هي العامل الأساسي للعمل على هذه الأبعاد الثلاثة ( هيكلة٬ طريقة تسيير٬ الموازنة المالية او الاقتصادية). فعلى سبيل المثال نرى بعض الاحيان وفرة كبيرة لمنتوج معين يصاحبه تململ المنتجين نتيجة عدم توفر الاسواق ثم نضطر لتوريده في وقت لاحق. من هنا يطرح التساؤل حول هيكلة المنظومة واستراتجيات    أو سيناريوهات التعديل سالفة الذكر مع الاشارة الى أن عديد البحوث والأطروحات تناولت هذه المواضيع  و لكن هل تم تثمينها أم لا ؟

يجرنا هذا التساؤل الاخير الى فتح قوس حول تدعيم حضور البحث العلمي في الوحدات الصناعية والفلاحية من اجل ملاءمة الانتاج وحاجيات السوق.

هنا وجب توحيد وتثمين كل جهودنا من أجل ارساء وتفعيل هذه المنظومة٬ فمن هذا المنطلق يمكن تشخيص و تحليل المنظومة لاتخاذ الاجراءات والتعديلات اللازمة لبلوغ مرحلة التوازن الديناميكي. اي كل متدخل يجب ان يتحمل كل المسؤولية الموكولة إليه ليس فقط ادارة الأمور على حالها بل اجتراح الحلول الممكنة٬ هنا تجدر الاشارة الى قولة  الناقد الموسيقي والكاتب المسرحي الأيرلندي Georges-Bernard Shaw” Dans la vie, il y a deux catégories d’individus : ceux qui regardent le monde tel qu’il est et se demandent pourquoi. Ceux qui imaginent le monde tel qu’il devrait être et qui se disent : pourquoi pas ?” 

و بناء عليه لإجراء التعديلات لا بد من الاجابة على الأسئلة التالية :

  • كيف و أين يتم الانتاج و بأي تكلفة ؟
  • كيف يتم التعريف و بيع المنتوج مباشرة للمستهلك أو عبر وسطاء ؟
  • هل هناك علاقة تداخل بين المنظومة وغيرها من المنظومات ؟
  • هل أن كل المنظومة تواكب المستجدات ام فقط بعض حلقاتها؟
  • هل توجد مؤسسات وهياكل متابعة للمنظومة و داعمة لها خاصة في الأزمات ؟
  • هل يوجد هيكل إعلامي و ترويجي للمنظومة؟
  • هل يوجد قاعدة بيانات محينة ولوحة مراقبة ومتابعة داخل المنظومة؟

 

م.ابراهيم المديني

tdsatdsa@gmail.com

للنشر