روبوت الهيكل الخارجي.. أمل جديد لمرضى الشلل

ثَمَّة الملايين من مصابي حوادث الطرقات أو الحروب أو المصانع وغيرها، الذين يعانون الكثير بعد إصاباتهم. فتتراجع حركتهم كثيراً وأحياناً تتوقف كلياً، فلا يعود بإمكانهم الانتقال باستمرار إلى مراكز التأهيل لمعالجة إصاباتهم أو تخفيفها. ولكن تكنولوجيا الروبوتات بدأت منذ بضع سنوات تقدِّم لهؤلاء بديلاً يغنيهم عن التنقل.

يعمل روبوت الهيكل الخارجي للمصابين بضعف العضلات أو بالشلل الجزئي أو الكلي بمثل طريقة الرخويات، التي تمتلك هيكلاً عظمياً خارجياً يزوِّد جسمها بالصلابة عند الحركة، وبعكس الفقريات التي تمتلك هيكلاً عظمياً داخلياً كما في جسم الإنسان،
تاريخياً، ظهرت أولى محاولات صنع جهازٍ يساعد المصابين سنة 1890م، في موسكو بواسطة مخترع روسي استخدم طاقةً مخزنةً في أكياس الغاز المضغوط للمساعدة في الحركة. وفي منتصف سبعينيات القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية، طوَّرت شركة جنرال إلكتريك جهاز “هاردمان”، كان على شكل جهازٍ متحركٍ يمكن ارتداؤه، ويتم تشغيله بواسطة نظام من المحركات الكهربائية أو بضغط الهواء أو الرافعات أو المكونات الهيدروليكية، أو مجموعة من التقنيات التي تسمح بحركة الأطراف مع زيادة القوة والتحمٌّل. لكن هذا الجهاز كان ثقيل الوزن ويتطلب جهداً كبيراً.

أما فكرة تطويره كروبوت فقد ظهرت منذ بضع سنوات، وتم تطبيقها في معامل الاختبارات أو على أفراد محدودي العدد، غير أنها لم تدخل الاستخدام الفعلي إلا في السنتين الماضيتين. وظهرت في الأسواق عدَّة علامات تجارية تتنافس في سوق عالمية واسعة لا تزال في مرحلة الانطلاق.

ومن باكورة هذه الأجهزة الجديدة جهاز طوَّرته شركة باناسونيك، وأطلقت عليه اسم “ضوء شاحن الطاقة” تيمُّناً بالجهاز الذي ظهر في فِيلْم الخيال العلمي “كائنات فضائية”. تحتوي أرجل هذا الجهاز على محركات في الوركين والركبتين والكاحلين، ويتم التحكم فيها عن طريق إشارات مرسلة بواسطة مجسات قوة من ستة محاور تقع في نعل الحذاء. ومع بعض التدريبات، تصبح المفاصل تتبع الحركات الطبيعية للشخص، مما يسمح للساقين أن تتحملا حمولةً تصل إلى 60 كلغ. أما وزن المشغل فيتم دعمه بمقعد الجهاز المرفق بحقيبة ظهر للبطارية.

وتعمل بالطريقة نفسها أجهزة كثيرة مماثلة من علامات تجارية مختلفة من هوندا وبيونكس وهيركول ولوكهيد مارتن وغيرها.

ولكن الجديد على هذا الصعيد هو الروبوت الجديد الذي طوَّرته شركة “سايبر داين” وأطلقت عليه اسم “هال” أو مساعد الأطراف الهجين. وبعكس الروبوتات الأخرى المستخدمة حتى الآن بدفع المرضى للمشي اعتماداً على حركة وزنهم، فإن هذا الروبوت الجديد يلتقط حركة عضلات معيَّنة يحاول المرضى تحريكها بشكل تلقائي كما لو كانوا أصحَّاء، وتكون عوناً لهم.

يلتقط “هال” عزم المريض على الحركة من خلال التقاط الإشارات العصبية عبر أقطاب كهربائية موضوعة على الجزء الخلفي من أرجله. ويحلل الجهاز هذه الإشارة ويحدِّد ما إذا كان دماغ ذلك الشخص يحاول أن يمشي. عندئذ يساعد فقط ساقيه على الوصول إلى النقطة التي يريدها دماغه.

ويأمل الباحثون أن تؤدي هذه الطريقة مع الوقت، إلى أن يستعيد المريض وظائفه الطبيعية ويستغني عن أية مساعدة خارجية.

 

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية

للنشر