دو وون تشانج..مؤسس فوريفر 21

عانى في بداية حياته من ظروف مالية صعبة قادته للهجرة وترك مسقط رأسه كوريا الجنوبية، ثم العمل لمدة 4 أعوام متواصلة في ثلاث مهن على مدار 24 ساعة؛ حتى وصل من خلال رؤيته الثاقبة إلى امتلاك سلسلة متاجر “فوريفر 21” للملابس؛ إحدى أشهر العلامات التجارية على مستوى العالم.

دو وان تشانج Do Won Chang ، ذلك الرجل الذي عانى من الفقر الشديد في بلدته ، فلم يروق له حاله وقرر المجازفة والرحيل من بلدة إلى بلدة أخرى ، وهناك رسم حلم كبير لحياته وسعى لتحقيقه .

كيف تحول “دو وون تشانج” من البحث عن لقمة العيش إلى أحد أثرياء العالم بعد بلوغ ثروته أكثر من 4 مليارات دولار؟.

ولد دو وون تشانج بكوريا الجنوبية عام1954، وسط أسرة فقيرة جدًا، لكنه حصل بالكاد على شهادة الدبلوم بعد اجتيازه المرحلة الثانوية. في عام 1981، عقب زواجه من “جين سوك”، قررا تغيير وجهتهما، والسفر إلى مدينة كاليفورنيا الأمريكية، هروبًا من الفقر ،وبحثًا عن مصدر دخل يفي باحتياجاتهما.

فقرر دو ون تشانج أن يهاجر هو وزوجته جين سوك إلى الولايات المتحدة الأمريكية هربًا من حياة الفقر ، ورفض للخضوع للظروف ، وحلم ببدء حياة جديدة وظروف أفضل ، وفي عام 1984 هاجر هو وزوجته إلى أمريكا ، واستقرا في كاليفورنيا وأنجب طفلان .

في ظل الظروف المادية القاسية التي كان يعاني منها الزوجان، وعلى الرغم من عدم امتلاكهما ما يكفي حتى لشراء قوت يومهما، إلا أن “تشانج” لم يكن يفكر في جلب مصدر دخل يومي فحسب، بل كان يخطط لامتلاك مشروع يدر عليه الملايين.

ومن أجل تحقيق حلمه، عمل “تشانج” في أكثر من وظيفة على مدار اليوم؛ كي يفي باحتياجات أسرته بجزء، ويدخر الباقي لمشروعه المستقبلي.

وعلى مدار 4 أعوام متتالية، لم يذق “تشانج” طعم الراحة؛ إذ ظل يعمل على مدارالـ24 ساعة؛ متنقلًا ما بين عامل في محطات الوقود، ثم بائع في متجر قهوة، ثم حارس لموقف سيارات في المساء.

فاشون 21

وفي عام 1984، تمكن تشانج” من جمع رأس مال مشروعه المتمثل في متجر لبيع الملابس، اختار موقعه بدقه، بحيث يقع بقرب مدينة لوس أنجلوس بكاليفورنيا، أطلق عليه اسم Fashion 21 ، وكان المتجر في لوس انجلوس بكاليفورنيا وبمساحة 900 قدم مربع .

لم يبقَ لدى “تشانج” موارد مالية أخرى لتوظيف موظفين بالمتجر الجديد؛ فتولى هو وزوجته كافة الوظائف، بداية من مقابلة الزبائن والبيع وأعمال النظافة، وغيرها.

تيقن “تشانج” أن نجاح مشروعه يتوقف على مدى تميزه وبيعه منتجات فريدة من نوعها ومختلفة عما هو معروض في الأسواق؛ لذا قرر بيع الملابس الكورية التي تختلف في تصميماتها عن نظيرتها الأمريكية المعتادة.

أقبل على شراء الملابس فئة كبير من الناس ، منهم كوري الأصل ومنهم الأمريكي الأصل الذي أحب تجربة الملابس الكورية المميزة التي تحمل بصمة مميزة ومختلفة عن الثقافة المعتادة في المجتمع الأمريكي .

فوريفر 21

ووصلت قيمه أرباح المتجر بعد عام واحد من افتتاحه نحو 700 ألف دولار ، فقام بفتح عدة متاجر حيث كان دو ون تشانج كل 6 شهور يقوم بفتح مجموعة من المتاجر ، وتم تغيير الاسم الى Forever 21 .

من ناحية أخرى، دخل “تشانج” مجالات أخرى تشمل: الإكسسوارات، ومستحضرات التجميل، وديكورات المنزل، وملابس الأطفال، والملابس الحريمي والرجالي، فضلًا عن “فوريفر xxl”؛ لبيع الملابس ذات المقاسات الخاصة والكبيرة.

لم يكتف “تشانج” بما حققه من نجاح على صعيد الولايات المتحدة الأمريكية، فأخذ يدشن فروعًا تلو الأخرى في دول أوروبا، ثم دول آسيا وإفريقيا؛ حتى وصل عدد متاجره إلى 600 متجر حول العالم في عام 2015.

وفي عام 2016 وصل عدد متاجر فوريفر نحو 723 متجر حول العالم ، ويوجد المخزن الرئيسي للشركة في الصين وعلى مساحة 38 ألف قدم مربع ، وتتميز ملابس فوريفر بروعة التصميم ورخص الأسعار .

الدروس المستفادة

التخطيط الجيد: يؤدي التخطيط الجيد لكافة تفاصيل المشروع، إلى نتائج مبهرة حقًا، وفي هذه القصة نرى كيف كان كل شيء مدروسًا ومتميزًا، بداية من فكرة المنتجات الجديدة، ومرورًا باسم المشروع وموقعه، وحتى طريقة إدارته والعمل فيه.

الادخار: إن لم يتوفر لديك رأس المال الكافي لتدشين مشروعك؛ فالادخار هو الحل الأمثل، إلا أنه يتطلب قليلًا من الراحة وكثيرًا من الاجتهاد والتفاني في العمل.

تغيير الوجهة: تعلم كيف تغير وجهتك بصورة جزئية أو كلية مثلما فعل “تشانج” حينما ترك بلدته برمتها متوجهًا لعالم آخر وثقافة مختلفة اختلافًا جذريًا، فقط لأنه شعر أن مكوثه في كوريا يحول بينه وبين تحقيق أهدافه.

الأهداف ليست كبيرة: ربما يبدو أن تفكير “تشانج” في امتلاك مشروع خاص به في ظل معاناته، أمر يدعو إلى السخرية، إلا أن ما آلت إليه الأمور في النهاية يؤكد أن الأهداف مهما عظمت فهي قابلة للتحقق -دومًا- طالما اقترنت بالصدق والعزيمة والإصرار.

 

للنشر