خواطر على ابواب المجالس البلدية.

الاستاذ البشير بنلطوفه – انتهت الانتخابات البلدية في اجواء عادية جدا بل ناجحة على كل المستويات وقبل الجميع بالنتائج ولم يشكك احد في سلامتها بدليل العدد الضئيل جدا من الطعون المقدمة على المستوى الوطني والتي حسم امرها قضائيا في الاجال القانونية والتي فتحت باب المشهد الثاني في تنزيل خيارات الناخبين من خلال تنصيب المجالس وهي محطة مهمة لها ما بعدها من اثار متنوعة على مستويات متعددة يمكن التعرض الى أهمها بعد الإشارة الى مسلمات هذه المرحلة والتي تتمثل أساسا في حق كل طرف وفي أي بلدية في الدفاع عن حظوظه في الحصول على الرئاسة وما يمكن ان يستهويه من مواقع داخل المجلس وفي هذا الاطار تتنزل مشروعية الوسائل التي يستعملها والتحالفات التي يعقدها من اجل الوصول للهدف مالم تخرج عن القانون وأيضا ما لم تؤسس لسلوكات غير محمودة بالمعنى القيمي والأخلاقي المشترك للكلمة لما في ذلك من تأسيس لخراب الأفق المنظور من العمل الجماعي والثانية من المسلمات هي القبول بالنتائج كيفما كانت واستثمارها في خدمة الناخبين من خلال الوعي بالمهمة الملقاة على المجلس بكل مستشاريه خارج أي تقسيم ممكن حزبيا او عروشيا او فكريا لان العمل البلدي هو شان تنموي بامتياز ولا يمكن ان ينجح الا بفريق عمل على قلب رجل واحد ويد واحدة تكون بوصلتها الوحيدة هي نجاح المجلس في الرقي ببلديته.

وبالعودة الى الاثار الممكنة المترتبة عن مخرجات الصناديق يمكن القول بكونها تنقسم الى حوافز يجب استثمارها والاستفادة منها ومحاذير لابد من الانتباه اليها والتحوط من الوقوع في حبالها و تسليط الضوء عليها لما فيها من قوة جذب الى الوراء قد تعصف بالمكتسب جملة وتفصيلا .

هذه المحاذير تتلخص كارثية الاستهاتار بها أساسا في تعطيل عمل المجلس البلدي والذي سيكون طبعا على حساب المواطن ومصالحه وسيزرع بين الناس ثقافة اليأس من مستقبل أفضل وأساسا من النخبة بكل ألوانها باعتبار عدم مسؤوليتها وقصر نظرها واهمالها لرسالتها المحورية وهي خدمة الناس من خلال اقرب الدوائر اليهم.

أهم المنزلقات التي يجب الحذر منها هو بناء العمل المجلسي على عقلية التضاد وتواصل معركة الجلسة الأولى الى خمس سنوات لاحقة بطريقة يستبطن فيها كل طرف عدم الاعتراف بالاخر وعدم العمل معه على قاعدة التضامن المجلسي بما يخدم البلدية ويكون انفعا لها ولمواطنيها فاذا ما اعترفنا للكل بحق التنافس على المواقع ورضينا بنتائج الصندوق فقد استوعبنا اننا طوينا صفحة الجلسة الأولى لننطلق في العمل والبناء المشترك.

المنزلق الثاني هو الإصرار على حمل الجبة والقبعة الحزبية او الفكرية او العروشية داخل المجلس بما يساهم في اتساع الهوة بين المستشارين ويدعم خط التنافر ويجعل من المجلس ساحة لمعركة متواصلة لا يحصد اشواكها الا المواطنين وهو ما يجب القطع معه برفع راية المجلس كوحدة متماسكة لا تحكمها الا مصلحة البلدية ولا تعرف من قبعة غير المصلحة العامة مهما كان مصدرها وكيفما كان منتهاها .

الحذر الثالث يفرضه توقع ان تتحول بعض المجالس الى محاور لخدمة من يقودها على حساب الغير في تجاوز للقانون وقفز على المشترك واستهتار بدورها الطبيعي في كونها انما انتخبت لتطبق القانون على الجميع خدمة لمصالحهم وردعا لتجاوزاتهم وفي هذا الاطار يتنزل دور المواطن والمجتمع المدني خصوصا في التمسك بدوره الرقابي والحرص على نشر ثقافة المشاركة والنقد والتقييم والتوجيه والمحاسبة القانونية متى كانت ضرورة لتعديل البوصلة.

ومن المحاذير المهمة أيضا ان لا يحرص المجلس على تكوين أعضائه لاستيعاب مقتضيات مجلة الجماعات العمومية والمحلية والنصوص ذات العلاقة بما سطرته من صلاحيات وادوار يجب النفاذ لعمقها فكلما استوعب الجمع ما لهم وما عليهم قانونيا وواقعيا كلما كانو اقدر على النهوض ببلديتهم وتطويرها ورفع مستواها ومن دعمات ذلك ان يحرصوا على فهم واقع البلدية المالي واللوجستي ومواردها البشرية حتى يكونوا قادرين على توظيفها في اعلى مستوى من درجات الحوكمة الرشيدة.

الحذر الأخير حسب تصوري هو عدم الانتباه الى قيمة التشاركية في العمل البلدي وعزوف العموم وخاصة المجتمع المدني على الدعم والمساندة لهذه الالية التي تمكن المواطن من مشاركة فعالة في بلورة القرار وصنعه فكلما كان المواطن مصرا على ممارسة حقه هذا كلما ضمن رقابة مستمرة على اعمال المجلس وبالتالي ضمن نجاحه ورفع من مستوى أدائه ووضع مستشاريه تحت مجهر المراقبة المتواصل ليرفع راية الاحسان لمن احسن وورقة الإنذار لمن تخلف عن واجبه فإياكم أيها المواطنون من التخلي عن حقكم.

وبناء على ما تقدم تكون هذه المحاذير نواقيس خطر تستنهض الهمم كلما غفلت المجالس عن دورها الحقيقي والمواطنون عن واجباتهم تجاه مجالسهم وبلدياتهم خاصة ان الحوافز الدافعة للافضل متعددة بتعدد مشاربها القانونية والواقعية ولعل أهمها في نظر المتابعين فرضه تمحيص الميدان السياسي بما هو عمل مباشر وممارسة أظهرت شروخا في الشعارات والتي لم تصمد على صخرة الواقع وهو ما يجعلنا نتفاءل خيرا ببروز معطيات جديدة يمكن استثمارها لدفع عجلة المصلحة العامة ببعدها التنموي المحلي على كل جبهاته نحاول سردها في النقاط التالية :

  • تخلص كل البلديات من اللون الواحد فكل الأحزاب تقريبا جمعت بينها المجالس وستعمل مع بعضها البعض في خدمة الناس تحت رقابة مشددة من المجتمع المدني وكل المهتمين من المواطنين بل برقابة لصيقة من خلال التشاركية المفروضة قانونا وهذا مكسب مهم لانه سيدفع الجميع الى النزول من أبراج الخصومات الفكرية والسياسية والاديولوجية الى ميدان العمل الجماعي والحرص على إنجاح دورهم ومن تخلف فقد حكم على نفسه بالعزلة اجتماعيا قبل ان تكون سياسية.
  • المشاركة الفعالة للشباب في المجالس البلدية والذين يبشرون بجيل واعد متخلص الى حد كبير من الرواسب الاديولوجية في التفاعل مع الغير المختلف ومتحفز للعطاء والبذل وله من الإمكانيات العلمية والمعرفية ما يثلج الصدور خاصة بتمكنه من مواكبة لغة العصر والاليات والسبل الحديثة في كل المجالات.
  • تنوع وتعدد المجتمع المدني ببعده الجمعياتي والإعلامي والنقابي وغير ذلك ووعيه بدوره في مرافقة المجالس الى تحقيق انجع الدرجات في أدائها .
  • وعي كل الأحزاب بكون العمل الميداني فرض عليها التنسيق والتعاون وحتى التحالف مع الجميع بما في ذلك من كانت الى وقت قريب تعتبرهم خطا احمر وهذا في ذاته مكسب كبير لانه يكسر حواجز المراكنة ليتحول الى خطوط تواصل مفتوحة مع الجميع مع الوعي ان دوافع ذلك في الجلسات الأولى على علاتها باعتبار محورها المتمثل في الوصول للهدف مهما كان الثمن مطلوب ان يتحول الى دوافع إيجابية تتلخص في تحقيق المصلحة العامة ولعل ذلك سبيل الى مراجعات مهمة على مستوى سياساتها الوطنية.
  • وجود عدد مهم من المستقلين في كل المجالس بما يحقق تنوع زوايا النظر داخل المجلس ويصنع نوع من الجهة التعديلية بين الألوان المختلفة في حال وجود تباين حاد ومن هنا يكون لهذه الشريحة من المستشارين دور ريادي في بلورة المشهد العام في كل بلدية وذلك من خلال تمايزهم عن أي جبة حزبية وحراستهم لكل المنزلقات الممكنة في اتجاه على حساب آخر خارج اطار القانون والمصلحة العامة.
  • الاطار القانوني الجديد الذي تعمل في مداره المجالس البلدية بما يقتضيه من استقلالية وقدرة على الفاعلية ومناهج للمراقبة والمحاسبة وسبل انفتاح وتعاون يمكن ان تكون داعما رئيسا للمجلس البلدي.
  • الروح الايجابية التي ظهرت من خلال تفاعل اغلب المستشارين في اغلب المجالس اثناء سير الجلسات الاولى والقبول بنتائجها في اطار من القبول بقواعد التنافس و استعداد للعمل المشترك.
  • وأخيرا وهو الأهم إحساس المواطنين بكونهم فعلا شاركوا في تصعيد هذه المجالس في انتخابات حرة ورافقوها بدعمهم المتواصل لعناصرها وهذا الامر يعطي دفعا لكل المستشارين في تحمل مسؤولياتهم كما يكون حافزا للمواطن في ان يطالب بحقه ويمارس دوره الرقابي الواعي والفعال لصالح بلديته .

وبالنهاية المنافسة على التموقع حق مشروع للجميع واحترام الصندوق واجب والتوجه للعمل الجاد الدءوب اوجب واكثر الزاما للجميع فالمسؤولية تكليف لا تشريف وعلى الميدان تظهر النتائج فنرجو ان لا يخيب مواطنينا في ممثليهم.

للنشر