انتشال فـرق المـشـاريـع المعــلّقة قــد تنـفذ

بقدر ما تشحّ موارد الميزانية العمومية وتتزايد احتياجات البلاد، بقدر ما يتعطّل إنجاز المشاريع الإنمائية ويتذمّر من ذلك شركاء تونس من دول مانحة ومؤسّسات تمويل. وإذ تتعدّد الأسباب وتتنوّع الأعذار، فإنّ الاكتفاء بالنوايا الحسنة لن يرفع المكبّلات ويحلحل الأوضاع.

عديدة هي الدول التي مرّت مثل تونس بمثل هذه المعوّقات، ولكن التي تحرّرت منها هي تلك التي توفّقت في استنباط حلول ذكيّة تتخطّى حواجز البيروقراطية وتنتشل الملفّات الراكدة لتسعفها بإنعاش يضعها من جديد على سكّة الإنجاز السريع.

وليس أمهر في آداء هذه المهمّة التي تكاد مستحيلة، من أبناء الإدارة التونسية أنفسهم، وخاصّة منهم من اضطرّ سن التقاعد حرمان الوظيفة العمومية من خبرتهم وإلمامهم بالمسالك والشعاب، بعد أن أصبحوا محلّ احترام الجميع، وخاصّة من قبل أصحاب القرار، على مختلف درجات المسؤولية.

يكفي أن تشكّل رئاسة الحكومة من هذه الكوادر العليا غير المباشرة كوكبة دفع واستحثاث في نمط شبيه بنظام فرق الرقابة العامة للمصالح العمومية وتضعها على ذمّة المشاريع المعطّلة ضمن الوزارات والهياكل العمومية ومجالس الولايات والبلديات، وفق أهداف مرحلية، وآجال تنفيذية، وصيغ عملية كلّها محدّدة، على أن تصرف لأفرادها مكافآت جزيلة ترتقي إلى ما يتقاضاه المستشارون والخبراء التونسيون من المنظمات الدولية.

أمّا عن مصدر التمويل، فمن المهمّ تحميل هذه التكاليف (من منح تنقّل وإقامة داخل الجمهورية وبعض المصاريف الطارئة) على كاهل المانحين والمموّلين، وفق لائحة مالية محدّدة ومنظومة عمل واضحة. الإذن بالمأمورية يصدر من قبل رئاسة الحكومة ويتمّ صرف المكافآت وغيرها بناء على جدول إنجاز معتمد وتتولّى مصالح رئاسة الحكومة تسيير فرق العمل بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، من خلال متابعة أسبوعية.

وهذا ليس بعزيز، على الحكومة التونسية.

للنشر