الجهاز الحالي للبحث والإرشاد والتكوين في الفلاحة

المهندس الهادي بدر – الجهاز الحالي للبحث والإرشاد والتكوين في الفلاحة و الصيد البحري يشكو من نقائص عدة تتعلق بفقدان الرؤى ، وغياب الترتيب للأولويات أمام تنوع حاجيات الفلاح و الفلاحة ، و انعدام اللامركزية في إعداد البرامج الإرشادية و التكوينية و البحثية ، و انعدام الروابط بين البحث والإرشاد والتكوين والتنمية وطنيا وجهويا ، هذا الجهاز الممتد على كامل تراب الجمهورية فهو الآن و بعد الثورة في أسوأ حالاته اذ أصبح عاجزا على توفير المعلومة الحينية للفلاح كما أصبح عاجزا على توفير المهارات و الكفاأت المطلوبة من طرف مهنيي الفلاحة و الصيد البحري و بقى يعمل خارج إطار التطور التكنولوجي من تجديد و بقى عاجزا على التحكم في منظومات الإنتاج من حيث تثمين سلسلة القيم من خدمات قبل و بعد الإنتاج ” توفير المعلومات”، رغم انتشار المجامع و المراكز الفنية التي تبدو مهنية في نشاطها و هي امتداد للإدارات الفلاحية المركزية .
فالنموّ لم يعد يقاس بالرأسمال المادّي والرأس المال الطبيعي فحسب بل بالرأس المال البشري الذي ما انفكت تتنامى أهمّيته في عملية النموّ مقارنة بعوامل الإنتاج الأخرى، فالاقتصاد التونسي مازال اقتصاد يد عاملة غير مؤهّلة و يد عاملة متدنية المهارة و يد عاملة متوسطة و أنّ نسبة التأطير لا تتجاوز 1.9 % بالرّغم من مخزون الكفاأت العليا وتدفقات العالية سنويا لخريجين في الميدان الفلاحي و الصيد البحري وهي نسبة تدعو للتساءل اذ تتلخص في تساءلين رئيسين ، الأول عن ثقة المهنيين في مهارة و كفاءة مخرجات منظومة التكوين الفلاحي و الثاني عن مدى و كيفية تفاعل المهنيين مع إنتاج المعرفة .

المهندس الهادي بدر

للنشر