الأسيرة إسراء الجعابيص تتوج بلقب “امرأه فلسطين لعام 2017”

الأسيرة الجميلة إسراء جعابيص، التي شوهها الإحتلال بتركها تحترق داخل سيارتها ومن ثم إعتقلها هي واحدة من تلك القصص، فما قصة إسراء جعابيص؟

إسراء (33 عاما) من قرية جبل المكبر جنوب القدس المحتلة، وحكم عليها بالسجن لمدة 11 عاما بتهمة ألصقت بها ولم يمكنها وضعها الصحي من دفعها وهي محاولة قتل شرطي، وذلك بعد أن انفجرت وبحادث عرضي أسطوانة غاز كانت تقلها بسيارتها على بعد خمسمئة متر من حاجز عسكري.

وقريبا من حاجز الزعيم أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة على الحاجز نيران بنادقها تجاه مركبة إسراء، مما أدى إلى انفجار أسطوانة الغاز، وفق ذويها. ومع الانفجار تلاشت أصابع إسراء بفعل حروق التهمت 50% من جسدها في 11 أكتوبر 2015 عندما كانت في طريقها إلى مدينة القدس قادمة من مدينة أريحا.

نقلت إسراء حينها إلى مشفى “هداسا عين كارم” الإسرائيلي، لكن سلطات الاحتلال لم تستكمل علاجها ونقلتها إلى المعتقل، واليوم هي بحاجة ماسة إلى أكثر من ثماني عمليات جراحية لتستطيع العودة إلى ممارسة ولو كان جزءا من حياتها بشكل شبه طبيعي، ومن ذلك عملية لفصل ما تبقى من أصابع يديها الذائبة والملتصقة ببعضها البعض، فقد ذابت عقد الأصابع ولم تبق إلا عقدة واحدة في كل من أصابعها الثلاثة المتبقية، وعملية أخرى لزراعة جلد ليغطي العظام المكشوفة.

أما الأذنان فالتصقتا بعد أن ذابتا بفعل الحروق في الرأس، في حين لم تعد تقوى على رفع يديها إلى الأعلى بشكل كامل نتيجة التصاق الإبطين أيضا، كما أتت النيران على وجهها لدرجة أن طفلها الوحيد لم يستطع التعرف عليها في زيارته الأولى بعد نحو عام ونصف من اعتقالها.

ما تعاني منه الأسيرة جعابيص من حروق يجعل جلدها وبعد مرور أكثر من سنتين على الحادثة دائم السخونة المصاحبة لآلام شديدة، مما يجعلها لا تقوى على وضع جميع أنواع الأقمشة أو الأغطية على جسدها.

خلال واحدة من جولات التحقيق مع الأسيرة الفلسطينية إسراء جعابيص، من حيّ جبل المكبر في القدس المحتلة، عرضت إحدى مجنّدات الاحتلال أصابعها أمامها قائلة: “انظري إلى أصابعي الجميلة. أنا لي أصابع. أمّا أنت فلا”. لكنّ إسراء ردّت: “أنا أيضاً لي أصابع لكنّها قُطعت”.

والتحقيق مع إسراء  لطالما كان قاسياً جداً وقد تعرّضت خلال جولاته المختلفة لشتّى أنواع الضغط والتعذيب الجسدي والنفسي، على الرغم من إصابتها. وتخبر منى جعابيص، شقيقة إسراء، أنّ المحققين كانوا يقولون لها إنّ “أهلك تخلّوا عنك ولا يريدون رؤيتك أبداً”. تضيف لـ “العربي الجديد” أنّهم “لم يبلغوها بأنّنا استمتنا لرؤيتها. وهم كانوا يحضرون لها مرآة ويجعلونها تنظر فيها إلى وجهها”.

وفي سجنها تعاني إسراء شتى أنواع الإهمال لدرجة أن إدارة السجن رفضت أن تغير البدلة الخاصة بعلاج الحروق وشد الجلد التي أحضرت لإسراء إلى واحدة أكبر تطابق مقاس جسدها المحترق.

حاولت عائلة إسراء وعن طريق مؤسسات إنسانية دولية أن تحصل على موافقة لإدخال طبيب لمعالجة ابنتها على نفقتها الخاصة، لكن مصلحة السجون الإسرائيلية رفضت طلب العائلة.

تكتفي إدارة السجن بتوفير مرهم لتبريد الحروق لا تزيد سعته على عشرين ملم يصرف لها كل ثلاثة أيام، وهي كمية غير كافية لتغطية كافة حروق الأسيرة إسراء، فتجد في ما يتاح لها من مسكنات سبيلا للتغلب على الألم، لكن هذه الأدوية أيضا موضع تشكيك من ذوي الأسيرة، إذ يقولون إن الأدوية التي تعطى للأسيرات هي أدوية أعصاب تعمل على إتلاف الدماغ بشكل تدريجي، ويصر السجانون على أن تتناولها.

تجدر الإشارة إلى أنّ إسراء أمّ لطفل في العاشرة من عمره، وزوجها مواطن فلسطيني من أريحا يحمل بطاقة هوية من الضفة الغربية. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الحصول على لمّ شمل لزوجها وتسجيل طفلها على بطاقة هويتها أو الحصول على رقم هويّة له، لكن من دون جدوى.

لم يكتف الاحتلال بحرق جلد إسراء، بل يحرق كل يوم قلبها على طفلها الذي أرغمت على تركه ولن يسمح له بزيارتها، أما معتصم فسيحتفظ بأول وربما آخر زيارة لوالدته داخل المعتقل، فهو وإن صدم بهول ما رآه يرى في وجه أمه الجمال الذي لا يمكن للحروق ولا الاحتلال أن يخفياه.

 

للنشر