الأرض أرض الله والبشر جميعهم مهاجرون في أرض الله

عبدالحكيم الثليب : أما مزاعم “النقاء العرقي” فأنها مجرد هراء عنصري لا قيمة له ولم يحقق عبر التاريخ الا الكوارث والنكبات.

” وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ”،
وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً “،
” هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا”،

النقاء الحقيقي هو نقاء القيم الأخلاقية الأنسانية السامية التي تحترم قيمة الأنسان وتحترم أدميته وتفتح أمامه الأبواب والفرص للإجتهاد والإبداع، ويروُى عن باب الحكمة الأمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال ” الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن”، وهذا لا ينفي ولا يتعارض مطلقا مع ولاء الأنسان لوطنه و إرتباطه العاطفي والوجداني بالبقعة التي ولد ونشأ فيها .

الشعوب والدول التي أستوعبت هذه الحقائق أستطاعت أن تستقطب المواهب والخبرات وأستفادت وأفادت، بينما هؤلاء الذين أستمروا يقتاتون على خرافات النقاء العرقي المزعوم على حساب القيم الأنسانية الأخلاقية وعلى حساب توفير مقومات العدل والشفافية وتكافؤ الفرص والنهوض التنموي، هؤلاء دفعوا الثمن الباهض وفقدوا جزء كبير من رأسمالهم البشري الثمين المتمثل في مواطنيهم الذين ضيقوا عليهم وأجبروا نسبة منهم على الضرب في الأرض بحثا عن ظروف الحياة الكريمة التي ضاقت او بالأحرى ضُيقت عليهم في بلدانهم الأصلية.

المنتخب الفرنسي حقق الفوز بفضل أسباب عديدة من بينها أو ربما أهمها انه ينتمي الى بلد حقق لنفسه ولشعبه دولة مواطنة حديثة يتوفر فيها مستوى معقول من العدل والشفافية وتكافؤ الفرص وسيادة القانون بين مواطنيه، سواء هؤلاء المواطنون الذين هاجروا اليه قبل سبعة ألاف سنة او هؤلاء الذين وصلوا قبل سبعة أيام، وهذا لا يعني انه وصل درجة الكمال أو حتى أقترب منها، والكمال لله وحده على أية حال، ولا ينفي تاريخ هذا البلد الإستعماري البغيض، وهذا لا ينفي ايضا الكثير من السياسات الظالمة المستمرة الي هذه اللحظة في حق الأخرين، والمشهد يحتوي على نقاط مشرقة مضيئة وأخرى مظلمة كثيبة، والحكمة ضالة المؤمن، والعاقل هو من يمتلك القدرة على التمييز والتعلم والإستفادة من الخير والإبتعاد عن الشر.

للنشر