أزمة قطاع الحليب

تفاجئ التونسيون اليوم الثلاثاء 18 سبتمبر 2018، بنقص حاد في مادة الحليب، وصل حد فقدانه بالمحلات والفضاءات التجارية مما دفع البعض للبحث عنه في أماكن بعيدة عن محلات سكناهم أو الإستغناء عنه لفترة لا يعلم أحد مدى إستمرارها.

أزمة بدأت منذ أيام قليلة حين تكرر الحديث عن مشكل تهريب وإحتكار وسوء تعامل سلط الإشراف مع النقص الحاصل في السوق، قبل أن تتوالى التصريحات والإيضاحات التي يبدو أن أغلبها لايصب في خانة إفادة المستهلك الذي أُنهك جراء البحث المتواصل عن مواد كان من المفروض أن تكون من بين الصادرات التونسية، لتصبح اليوم مفقودات شحّ وجودها في السوق التونسية.

المدير العامة للجودة والتجارة الداخلية بوزارة التجارة، فاتن بالهادي، أكدت امس في تصريح صحفي، تزويد السوق بكميات تفوق حاجة المستهلكين اليومية من مادة الحليب، مبيّنة أنه تم الترفيع في كمية الحليب في السوق بحوالي 250 ألف لتر، لتبلغ يوميا مليون و900 لتر، في حين تقدر حاجة المستهلكين بحوالي مليون و700 لتر.

كما كشفت أن النقص المسجل في الحليب يعود إلى لهفة المواطنين خاصة تزامنا مع العودة المدرسية، وإلى الاستعمال المهني لهذه المادة وكذلك الاحتكار، وفق تقديرها.

تبرير لم يستوعبه التونسيون الذين تفاعل أغلبهم مع الموضع على صفحات موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك، أين لمّح العديد لوجود مضاربة واحتكار وبيع مشروط بعديد المحلات، مطالبين سلط الإشراف بالتدخل العاجل لرفع الإشكال ومراقبة السوق.

ويذكر أن وزير التجارة، عمر الباهي، كان قد صرّح على هامش المنتدى الدولي للتمور بتوزر، يوم الأربعاء 12 سبتمبر 2018، بأنّ كميات الحليب الموردة لتعديل السوق لا تتجاوز 5 أو 6 مليون لتر أي ما يمثل 1 أو 2 بالمائة من حجم الاستهلاك الوطني المقدر بنحو 600 مليون لتر في حين تتجاوز الكميات المصدرة 11 مليون لتر.

وقال الوزير إنّ عمليات التوريد ترمي أساسا إلى تعديل السوق ومواجهة النقص في كميات الانتاج بسبب الجفاف وارتفاع مستوى الاستهلاك الذي يصل الى 600 مليون لتر سنويا مشيرا الى ان المخزون الحالي من هذه المادة يبلغ 20 مليون لتر مقابل 40 مليون لتر السنة الماضية اي بانخفاض بنسبة 50 بالمائة.

وأبرز أن الحكومة اعتمدت على ثلاث آليات لمواجهة ذروة الانتاج وهي التصدير والتخزين والتجفيف في حين اتخذت عدة اجراءات لمواجهة نقص الانتاج تتمثل في الترفيع في الأسعار واقرار تشجيعات كبيرة للمربين لانتاج الأبقار الحلوب واقتناء الأراخي فضلا عن رصد اعتمادات لفائدة الفلاحين، وفق قـوله.

وبين تبريرات الوزارة غير المقنعة للبعض وحاجة المستهلك لهذه المادة التي أضحت من بين الضرورات والمواد الإستهلاكية الأساسية للمواطن التونسي، تبقى مسؤولية الجهات الرسمية تجاه أزمة الحليب ضرورة وجب من خلالها التحرك الجدي لحل الأزمة قبل ان تتفاقم، خاصة مع العودة المدرسية وتزايد حاجة المستهلك لمادة الحليب.

للنشر